الشوكاني
269
نيل الأوطار
وسلم المغرب والعشاء وفي رواية له : جمع بين المغرب والعشاء . قوله : بإقامة لم يذكر الاذان وهو ثابت في حديث جابر المذكور بعده . وفي حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري بلفظ : فأتينا المزدلفة حين الاذان بالعتمة أو قريبا من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب الحديث . قوله : ولم يسبح بينهما أي لم يتنفل بين صلاة المغرب والعشاء ، ولا عقب كل واحدة منها . قال في الفتح : ويستفاد منه أنه ترك النفل عقب المغرب وعقب العشاء ، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما ، بخلاف العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها ، لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل . ومن ثم قال الفقهاء : تؤخر سنة العشاءين عنهما . ونقل ابن المنذر الاجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة ، لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما ، ويعكر على نقل الاتفاق ما في البخاري عن ابن مسعود : أنه صلى المغرب بالمزدلفة وصلى بعدها ركعتين ، ثم دعا بعشائه فتعشى ، ثم أمر بالاذان والإقامة ثم صلى العشاء وقد اختلف أهل العلم في صلاة النافلة في مطلق السفر ، قال النووي : قد اتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر ، واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة ، فتركها ابن عمر وآخرون ، واستحبها الشافعي وأصحابه والجمهور . ودليلهم الأحاديث العامة الواردة في ندب مطلق الرواتب ، وحديث صلاته صلى الله عليه وآله وسلم الضحى في يوم الفتح وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس ، وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب السنن ، والقياس على النوافل المطلقة . وأما ما في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال : صحبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم أره يسبح في السفر . وفي رواية : صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان لا يزيد في السفر على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك . فقال النووي : لعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر ، فإن النافلة في البيت أفضل ، ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيها على جواز تركها . وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى ، فجوابه أن الفريضة متحتمة ، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها ، وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف ، فالرفق به أن تكون مشروعة ، ويتخير إن شاء فعلها وحصل ثوابها ، وإن شاء تركها ولا شئ عليه . وقال ابن دقيق العيد : إن قول ابن عمر : فكان لا يزيد في السفر